تاريخ الطب النفسي والأمراض النفسية | عيادة استرخاء
تاريخ الأمراض النفسية
بقـــــلم :
| ||||||||||||||||||||||||||||||
تاريخ تطور الطب النفسي أو تاريخ علاج الأمراض النفسية، كانت له مراحل متعددة خاصة وأن الاضطرابات النفسية تم النظر إليها من وجهة نظر غير علمية معتمدين فيها على التعامل مع الروح والسحر والشياطين رغم أن الاضطرابات النفسية لها أنواع كثيرة واكتشف أن للوراثة دور إلا أن الأمر أخذ قرون عديدة منذ اعتبار المرض أرواح شريرة وشياطين حتى أن رأي النور وتم التعامل معه على أنه علم له ضوابط وقوانين.
1. الأرواح الشريرة والشياطين:
بداية الإنسان وخبراته القليلة واجتهاداته في معرفة ما يجهله كانت قاصرة على احتياجاته ومتطلباته اليومية مثل المأكل والمشرب والملبس والمسكن والراحة، لكن ما يطرأ على الجسم من تغيرات أو تقلبات صحية أو جسمية أو نفسية، هو لا يعرف تفسير لذلك، ربما كان يحاول أن ينجى من المخاطر التي تواجهه كالرياح الشديدة والسيول والأعاصير وهي مخاطر طبيعية، لكن المخاطر الجسمية في عصر بلا علم أو تعليم أو أبحاث أو مختصين، فهذا شيء غاية الصعوبة.
العثور على جماجم لهؤلاء واكتشاف آثار محاولات جراحية، كلها كانت وفق طقوس معينة، هدفها إخراج الأرواح الشريرة، والجن والشياطين، باعتبارهم السبب الرئيسي في الذي يحدث للمرضى بالجنون في هذا العصر، وهو كان التشخيص للمرض النفسي المعترف به آنذاك؛ وأن العلاج هو عمليات الضرب والحفر في جمجمة الرأس ومناطق الحواس الأخرى لكي تخرج الأرواح الشريرة.
الحضارات في نفس العصر كان مفهوم المرض العقلي – النفسي يختلف لديهم باختلاف معتقداتهم والمرحلة العلمية الاستكشافية التي قد وصلوا إليها، مثل الصين التي كان تستخدم الضرب ومساحيق من الأعشاب، بينما الرومان واليونان كان التعذيب والحبس مخافة أن يلحق المجنون الضرر بالآخرين، واختلف الأمر تماما عند المصريون القدماء قد ربطوا الأعراض العقلية بالقلب. وكانت الأُسر تُخفي الشخص المصاب بالجنون عن الضيوف نظرا لأن هذا المرض كان وصمة.
2. الحبس والتعذيب:
الدول الأوروبية اتبعت عدة أنظمة علاجية في أماكن أطلق عليها مستشفيات طب نفسي بينما هي لم تكن كذلك، بل هي كانت عبارة عن أقفاص حديدية بها أساور يتم وضع المريض فيها للسيطرة عليه، وأول مستشفى حدث بها هذا النوع من العلاج هي مستشفى "بيت لحم الملكية" وبدأت بمبنى صغير وتم هدمه وإعادة بناءه عدة مرات بسبب زيادة عدد المرضى وأيضا لاكتشافهم طرق جديدة للعلاج، مثل الربط والتكتيف والتعليق في السقف، والجر والشد والدوران.
ظلت الخرافات والتجارب المعملية الغير علمية تحدث في هذه الفترة بشكل عشوائي، على اعتبار أنهم مرضى متوحشين، وأفضل طرق لعلاجهم الضرب على رأسهم، وتغطيسهم في الماء الساخن، واستخدام مواد تسبب لهم النزيف الحاد أو الإسهال؛ بهدف تطهيرهم من هذا المرض.
3. مصحات وملاجئ:
أحد المختصين كان يعتبر أن المرض النفسي مجرد اختلال في وظائف الجسم مثل باقي الأمراض العضوية، وهو "بنجمان رش" وادعى حينها أن لديه ابتكارات علمية حديثة لعلاج الأمراض العقلية والنفسية، مثل المقعد العلاجي والذي يعمل على تدفق الدم للمخ المريض ويساعد ذلك في شفائه، والحقيقة أنه كان مجرد مقعد لا يسمن ولا يغني من جوع، وطريقة أخرى وضع بعض من الزئبق على الطعام لكي يسبب لهم الإسهال ويخرج منهم المرض أثناء قضاء الحاجة.
لا تتردد في التواصل معنا للحصول على العلاج النفسي من خلال الهاتف المحمول: 97 180 260 2010+
وكان التشخيص أن سبب هذه الأمراض التلوث الذي يتسبب فيه المريض لنفسه عن طريق الممارسات الجنسية الخاطئة، وأن أفضل علاج لهؤلاء الزواج، أو ممارسة الجنس بشكل صحيح، أو بذل مجهود بدني عنيف، لذلك كان المرضى يخضعون لهذا النوع من العلاج داخل المستشفيات بقيامهم بالحفر وتكسير أخشاب وأحجار، ومختص آخر أزاد على ذلك أن تناول الطعام بشكل غير سليم هو السبب في إحداث هذه الأمراض، واستمرت هذه العلاجات لمدة ليست بالقصيرة.
4. الطقوس الدينية:
التناقضات الدرامية والتفكير الخرافي ساد هذه الفترة والتي اعتبر فيها الأطباء المعالجون أن المريض مصاب بمس شيطاني والذي يجب أن يدان ويُحاكم هو ومن يعالجه كما لو أن المريض كان سببا فيما هو عليه، ولم تتوقف الممارسات الدينية عن السيطرة المشوبة بالمعتقدات الدينية التي لا أساس لها من الصحة، واشتهرت هذه الحقبة بالعديد من الباحثين عن الشياطين وعالمهم وازداد عدد الساحرات ليتحول العلاج من عالم الطب والأطباء إلى عالم السحر والشعوذة.
الطقوس الدينية طالت أيضا المسيحية والإسلامية لتفسير هذه الأمراض وعلاج المرضى، خاصة في النصوص القرآنية التي لم تذكر كلمة مجنون على أنه مرض بل كانت تصف ما يلاحظه الناس على كل الأنبياء من شذوذ عن المعتاد والبعد عن المألوف، خلال دعوتهم التنويرية، ومصطلح جنون هنا يعود إلى كلمة جن أو الإشارة إلى الشيء المستتر أو المختفي والجن أحد المخلوقات الخفية المستترة.
وكان للمرض العقلي مفهوما خاصا في الإسلام، ارتكز فيه على المس، والتجدد والتمدد في الذات، وضيق الوعي والأفق أو اختلال الانسجام، وهنا تمتعت الفلسفة الإسلامية بمزايا منها الطمأنينة التي يحصل عليها المريض أن علاقته بالله مصدر للشعور بالراحة والأمان، وأنه لا يحتاج لوسيط لتحقيق ذلك، وهذا ما يحتاج إليه الجسد والروح في بعض الأحيان، لأن البعض يتأثر بواسطة الايحاء، مثل تناسق الشعائر مع الإيقاع البيولوجي مثل الفروض في طقوس الوضوء والصلاة والصيام وغيره من الفروض الإسلامية.
5. الثورة السيكاترية:
ظهور كلمة علم النفس للمرة الأولى في مخطوطات العالم الألماني "رودلف جوكل" في كتابه "سيكولوجيا"، وهي كانت دعوة للعودة إلى وجهات النظر الفلسفية الإنسانية، وساعد في ذلك "فرانسيس بيكون" الذي وضع اتجاها جديدا في تحديد خصائص ووظائف مرتبطة بالجسم والتي من وجهة نظره تختلف عن الروح، قاصدا في ذلك أن العقل الإنساني يمكن دراسته من خلال مناهج امبريقية بعيدا عن المناهج الميتافيزيقية، وهو بهذه الطريقة فصل بين الدراسة العلمية والطبيعة المقدسة للإنسان.
انطلاقا من النقطة السابقة أصبح العقل في مرحلة فرعا من فروع الطب، لتبدأ الثورة السيكاترية بكل ما تحويه من تقدم في هذا التخصص، تحديد من فرنسا على يد "فرانز مسمر" وهي "التنويم المغناطيسي" لكن مسمر كان جشعا يبحث عن الثراء وكان يستغل هذه الطريقة بشكل خاطئ؛ كان يدفع بالناس إلى أزمات تتمثل في شفافية الرؤية الناتجة عن نوبات بكاء شديدة، ورغم ذلك ظلت الطريقة المسمرية تسحر أوروبا أربعين سنة بسبب جاذبيتها الدرامية.
تصحيح المسار تم على يد "ليبو" و "بريد" اللذان يرجع لهما الفضل في إنشاء العلاج النفسي الذي فيه تم الكشف عن أغلب أسرار الهستيريا، ليتم القضاء على التفكير الخرافي المبني على تفسيرات ذات علاقة بالسحر والشعوذة والمس الشيطاني، والاعتراف بأن الهستيريا وغيرها تعود إلى اضطرابات بعضها عضوية.
6. عصر النور:
مع بداية القرن العشرين وظهور النظريات السيكودينامية عند سيجموند فرويد، والتقدم الطبي من ناحية أخرى والذي كشف عن بكتيريا حلزونية تسبب الزهري وجنون الشلل العام، وكشفت الدراسات فيما بعد الرابط بين هذا المرض والعوامل الوراثية مثل الدراسة التي قام بها "كولمان" على التوأم، ثم اكتشاف اختلالات الصبغيات في حالات التأخر العقلي، وقدم "فرويد" نظرية التحليل النفسي "الهو والأنا والأنا الأعلى"، وأحرز بافلوف هدفا رائعا بنظريته "الاستجابة الشرطية".
أدخل بعدها الطبيب الإيطالي "أوجو سيرتي" العلاج بالصدمات الكهربائية والتي يطلق عليها في عصرنا الحالي جلسات "تنظيم إيقاع المخ" وكان ذلك لمرضى الاكتئاب الحاد، ويتلو هذا النوع من العلاج اكتشافات في العلاج الدوائي، مثل اكتشاف مركب يسمى "كلوربرومازين" والذي بدأ بوصفه كمخدر، وتم تجريبه في علاج حالات الهياج العصبي، وتطور العلاج النفسي على يد "آرون بيك" الذي قدم العلاج المعرفي.









